محمد المقداد الورتتاني
111
البرنس في باريس
خليج آت من الغرب يدفع في وسط المدينة فيترك شماله المدينة القديمة . وشاطئ المرسى الجديد وجنوبه بعض المدينة الجديدة التي بها جبل نوتردام دولافارد . وعند منتهى الخليج المذكور يوجد شارع عظيم يذهب شمالا إلى بطحاء جوليات بالمرسى الجديدة ويسمى لاريبوبليك . وجنوبا إلى أطراف المدينة من رأس الخليج أيضا يبتدي مشرقا نهج عظيم يسمى في مبدئه كانبياير ، وفي غايته مادلاين متصل ببستان النباتات والحيوانات الغريبة في شرقي المدينة . يمر هذا الشارع في مبدئه بالبورصة وهي محل بيع الأوراق المالية ، ثم يقاطع الشارع العظيم المستقيم بهاته المدينة ، والممتد إلى طرفيها من الشمال ويسمى فيه بنهج باريز ، إلى الجنوب ويسمى فيه بنهج رومة . وإذا سلكت فيه قليلا إلى الشمال بعد التقاطع المذكور تصادف نهج كولباير مشرقا ، وفيه غربا محل البوسطة وشرقا أوتيل دولابوست الذي نزلناه فوجدنا في ساحته ما يحتاج إليه المسافر . وقريبة منه مراكز وقوف العربات والطرمفاي الكهربائي الذي رأيناه في مرسيليا يخترق غالب شوارعها أكثر من ساير المدن بفرانسا . أسعار العربات من الفرنكين إلى الثلاثة في الساعة والبرهة لا تقل عن فرنكين في الغالب مع الإحسان . وكذلك سيارات الكهرباء وهي أحسن للمستعجل والغيب الذي تكون أعماله مضبوطة وأوقاته نفيسة ، وكراؤها في الغالب مثل العربات في المسافات المقصودة ، أي ما يصرف فيها لقضاء مأرب بمكان معين يصرف على العربات حيث ارتفاع أسعارها تقلله السرعة وبالعكس العربات الخيلية . ونبهنا بعض السكان أنفسهم إلى إلغاء إرشادات أرباب العربات ، خشية التضليل ، والتباعد عن سؤال السكان عن أي شيء كائن ما كان وهذا على خلاف بقية مدن فرانسا أهل العناية الغريبة بالضيف الغريب . زرت بستان الحيوان بمرسيليا بعد الرجوع من باريز فتذكرت ما قاله المؤرخون من أخبار خمارويه بن أحمد بن طولون أمير مصر في النصف الثاني من القرن الثالث ، وأنه كان له بستان غرس فيه أنواع الرياحين وأصناف الشجر وزرع فيه الزعفران وألوان الأزهار ، وجمع فيه الطيور المستحسنة وماله صوت حسن منها ، وأعد لها أبراجا من الخشب وأجرى لها جداول المياه ، وخصص قسما للسباع وبنى لها بيوتا تفتح أبوابها بحركات ولها أوقات تخرج فيها إلى قاعة تمرح وتتهارش ثم تعود لأماكنها تحت مراقبة